محمد بن زكريا الرازي

269

منافع الأغذية ودفع مضارها

الأمر ، يخرج الطعام عن المعدة قبل وقته ، ويورث انطلاق البطن ، وربما أورث القيء فنهك عليه البدن وضعف ، وصار صاحبه معودا . وأما قلة الشرب على المائدة فمحمود ، إن لم يكن معه عطش وكان الآكل لا يحتمل ذلك بعد شربه . فإنه إن فعل الآكل ذلك نشط الطعام في المعدة واستوى وفسد ، وهاج منه الجشاء الدخاني . ولذلك ينبغي أن لا يحتمل الآكل العطش تحملا شديدا ، وأن لا يميل أيضا إلى الماء البارد وإعطاء نفسه ريها وشهوتها . لكن يكسر ثائرة العطش قليلا قليلا ما دام وبعد ذلك بساعة أو أكثر ، إلى أن يرى المعدة قد خفت قليلا ونزل الطعام عنها ، ثم يشرب من الماء ما تدعوه إليه نفسه . الحركة مع الطعام وأما الحركة فإنها إن وقعت بعد الطعام نفخت المعدة وأطلقت ما فيها ، إن كانت عنيفة سريعة . وإن كانت بطيئة طويلة ، أحدرته عنها قبل استحكام هضمها . وكثرة التقلب أيضا على الفراش من بعد الطعام تفسد الهضم وتبطىء به . وقد تورث الحركة بعد الطعام أيضا الدمامل والخراجات . وأما إذا وقعت قبل الطعام فإنها تحدر الفضول ، وتذكي الحرارة الغريزية وتقوّيها على الهضم . الجماع « 1 » والجماع أيضا ، فإذا وقع بعقب الطعام أو لما ينزل الطعام نزولا كثيرا ، أفسد الهضم كإفساد الحركة وأضعفه أيضا . وذلك أن الجماع في الجملة يضعف المعدة ، ولا سيّما من كان ضعيفها بالطبع . الحمّام « 2 » والحمّام ، فمتى وقع بالقرب من وقت الاغتذاء وحين لم يطل النوم ويكمل الهضم ويخرج الثفل ، نشر الغذاء نيئا وأورث السدد . وإن اتفق أن يكون بعقب الطعام ، فربما خنق وقتل .

--> ( 1 ) الجماع : معروف من المجامعة بين الرجل والمرأة . ( 2 ) الحمام : من الاستحمام والغسل .